ابن خلدون

238

تاريخ ابن خلدون

فكتب إلى عماله بالأندلس بفتح إفريقية وانه واصل إليهم وعبر إلى جبل الفتح واجتمع إليه أهل الأندلس ومن بها من الموحدين ثم رجع وكان السيد أبو يعقوب صاحب إشبيلية وأبو سعيد صاحب غرناطة ارتحلا لزيارة الخليفة بمراكش فخالف ابن همشك إلى مدينة غرناطة وعلا ليلا بمداخلة من بعض أهلها واستولى عليها وانحصر الموحدون بقصبتها وخرج عبد المؤمن من مراكش لاستنقاذهم فوصل إلى سلا وقدم السيد أبو سعيد فأجاز البحر ولقيه عامل إشبيلية عبد الله بن أبي حفص بن علي ونهضوا جميعا إلى غرناطة فنهض إليهم ابن همشك وهزمهم ورجع السيد أبو سعيد إلى مالقة وردأة عبد المؤمن بأخيه السيد أبى يعقوب في عساكر الموحدين ونهضوا إلى غرناطة وكان قد وصلها ابن مردنيش في جموع من النصارى مددا لابن همشك فلقيهم الموحدون بفحص غرناطة وهزموهم وفر ابن مردنيش إلى مكانه في المشرق ولحق ابن همشك بجيان فنازله الموحدون وأقبل السيدان إلى قرطبة فأقاما بها إلى أن استدعى السيد أبو يعقوب بمراكش سنة ثمان وخمسين لولاية العهد والإدالة به من أخيه محمد فلحق بمراكش وخرج في ركاب أخيه الخليفة عبد المؤمن لما نهض للجهاد وأدركته المنية بسلا في جمادى الأخيرة من هذه السنة ودفن بتينمللي إلى جانب المهدى والله أعلم * ( دولة الخليفة يوسف بن عبد المؤمن ) * لما هلك عبد المؤمن أخذ البيعة على الناس السيد أبو حفص لأخيه أبى يعقوب باتفاق من الموحدين كافة ورضا من الشيخ أبى حفص خاصة واستقل في رتبة وزارته ورجعوا إلى مراكش وكان السيد أبو حفص هذا وزيرا لأخيه عبد المؤمن واستوزره عند نكبة عبد السلام الكومي فرجعه من إفريقية سنة خمس وخمسين وكان أبو علي ابن جامع متصرفا بين يديه في رسم الوزارة إلى أن هلك عبد المؤمن فأخذ أبو حفص البيعة لأخيه أبى يعقوب ثم هلك اثر وفاة عبد المؤمن ابنه السيد أبو الحسن صاحب فاس والسيد أبو محمد صاحب بجاية في طريقه إلى الحضرة ثم استقدم أبو يعقوب السيد أبا سعيد من غرناطة سنة ستين فقدم ولقيه السيد أبو حفص بسبتة ثم صرح الخليفة أبو يعقوب معه أخاه السيد أبا حفص إلى الأندلس في عسكر الموحدين لما بلغه ان الحاج بن مردنيش علا قرطبة بعد أن احتشد معه قبائل العرب رغبة ورياح والأثبج فأجاز البحر وقصد ابن مردنيش وقد جمع جمعه وأولياءه من النصارى ولقبهم عساكر الموحدين بفحص مرسية فانهزم ابن مردنيش وأصحابه وفر إلى مرسية من سبتة ونازله الموحدون بها ودوخوا نواحيه وانصرف السيد أبو حفص وأخوه أبو سعيد سنة احدى وستين إلى مراكش وخمدت نار الفتنة من ابن مردنيش وعقد